احمد البيلي

268

الاختلاف بين القراءات

وجاءت لهجة « الصراط » بالصاد في الشعر ، فمن ذلك قول عامر بن الطفيل : شحنا أرضهم بالخيل حتى * تركناهم أذل من الصراط ونسب الطبري هذا البيت للهذلي أبي ذؤيب ، وصيغته عنده « 23 » . صبحنا أرضهم بالخيل حتى * تركناها أدق من الصراط وقول جرير : أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج الموارد - مستقيم وحكى النقاش وابن الجوزي أن « الصراط » الطريق بلغة الروم ، وإلى هذا ذهب أبو حاتم في كتاب « الزينة » وقال ابن عطية : إنه ضعيف جدا « والحق ما قال » . ولعل الذي حملهم على ذلك التقارب الصوتي بين كلمتي « السراط » العربية و starta اللاتينية ، ومعناها الطريق المبلط « 24 » . وهو مجرد تماثل في بعض أصوات الكلمتين ، على أن العرب أطلقوا كلمة « السراط » على مجرد الطريق ، واللاتين أطلقوا كلمتهم على طريق مخصوص « 25 » . اللهجة الثالثة : لهجة قيس . وفيها مزج صوت الصاد بصوت الزاي وبها قرأ خلف عن حمزة في جميع القرآن ، ووافقه المطوعي ، وروى عن خلاد الإشمام ( المزج بين الصوتين ) وعدمه في الفاتحة وغيرها « 26 » . والتعليل الصوتي لهذا الإبدال ، أن « الراء » صوت مجهور وهذا الصوت « ظ » المزيج بين الصاد والزاي مجهور كذلك .

--> ( 23 ) جامع البيان : 1 / 57 الرواية الأولى الجامع لأحكام القرآن 1 / 147 . ( 24 ) المهذب لجلال الدين السيوطي ص 104 والهامش . ( 25 ) الحجة ص 62 إتحاف فضلاء البشر ص 123 البحر المحيط 1 / 25 . ( 26 ) إتحاف فضلاء البشر ص 123 .